أحمد بن حائط وابن ياقوس وجعفر القاضي، الى من نجَم في وقتنا ممن تقدم وتأخر الى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- ممن أحدث قولا تفريعًا على ما سلف من أصولهم، وأبدى شبها أيَّد بها ما تقدم من مذاهبهم، مثل الحسين بن منصور المعروف بالحلاج، واصحاب أبي يعقوب المزايلي، ثم أصحاب السوق ومن تأخر عنهم وفارقهم في أصولهم، مثل أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني المعروف بابن أبي الغرائر وغيرهم ممن أمَّم نهجهم، وذكرنا الفرق بينهم وبين غيرهم من أصحاب الدور في هذا الوقت ممن يراعى وقت الظهور، وأصحاب حجج الليل والنهار، إذ كان هؤلاء قد أثبتوا القول بالتناسخ، وأن الأرواح تنتقل في شيء من الأجسام الحيوانية، وأحالوا على القديم عز وجل أن يجوز عليه شيء مما تقدم، فلنرجع الآن الى ما كنا فيه آنفًا، وما تغلغل بنا الكلام عنه من ذكر عبد المطلب.
تنازع الناس في عبد المطلب، فمنهم من رأى أنه كان مؤمنًا موحدًا، وأنه لم يشرك باللَّه عز وجل، ولا أحد من آباء النبي صلى الله عليه وسلم، وانه نقل في الأصلاب الطاهرة، وانه أخبر أنه ولد من نكاح لا من سفاح، ومنهم من رأى ان عبد المطلب كان مشركًا، وغيره من آباء النبي صلى الله عليه وسلم إلا من صح إيمانه، وهذا موضع فيه تنازع بين الإمامية والمعتزلة والخوارج والمرجئة وغيرهم من الفرق في النص والاختيار، وليس كتابنا هذا