فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1697

عليه مذاهب الثَّنَوية، فأجابه احتيالا منه عليه الى أن أحضر دعاته المتفرقين في البلاد من أصحابه الذين يدعون الناس الى مذاهب الثنوية، فقتله، وقتل الرؤساء من أصحابه، وفي أيام ماني هذا ظهر اسم الزندقة الذي اليه أضيف الزنادقة، وذلك أن الفرس حين أتاهم زرَادشت بن أسبيمان- على حسب ما قدمنا من نسبه فيما سلف من هذا الكتاب- بكتابهم المعروف بالبستاه باللغة الأولى من الفارسية، وعمل له التفسير، وهو الزند، وعمل لهذا التفسير شرحًا سماه البازند، على حسب ما قدمنا، وكان الزند بيانًا لتأويل المتقدم المنزل، وكان من أورد في شريعتهم شيئًا بخلاف المنزل الذي هو البستاه، وعدل الى التأويل الذي هو الزند، قالوا: هذا زندي، فأضافوه الى التأويل، وأنه منحرف عن الظواهر من المنزل إلى تأويل هو بخلاف التنزيل، فلما أن جاءت العرب أخذت هذا المعنى من الفرس، وقالوا: زنديق، وعربوه، والثنوية هم الزنادقة، ولحق بهؤلاء سائر من اعتقد القدم، وأبى حدوث العالم.

بهرام بن بهرام:

ثم ملك بعده «بهرام» بن بهرام، وكان ملكه سبع عشرة سنة، وقيل غير ذلك، وأقبل في أول ملكه على القَصْف واللذات والصيد والنزهة، لا يفكر في ملكه، ولا ينظر في أمور رعيته، وأقطع الضياع لخواصه ومن لاذ به من خَدَمه وحاشيته، فخربت الضياع، وخلت من عُمَّارها، وسكنوا الضياع المتعززة، فقلت العمارة إلا ما أقطع من الضياع، وسقطت عنهم المطالبة بالخراج بممايلة الوزراء خَوَاصِّ الملك، وكان تدبير الملك مفوضًا الى وزرائه، فخربت البلاد، وقلت العمارة وقل ما في بيوت الأموال فضعف القوي من الجنود، وهلك الضعيف منهم، فلما كان في بعض الأيام ركب الملك إلى بعض متنزهاته وصيده، فجنّه الليل وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت