التي قد أحكموا عملها لتكون حاجزا بين ضياعهم وبين السيل، ففجرته فأرة، ليكون ذلك أظهر في الأعجوبة، كما أفار الله تعالى ماء الطوفان من جوف تَنُّور، ليكون أثبت في العبرة وأوْكَد في الحجة، ولا يتناكر أحلاف قحطان من أهل تلك الديار إلى هذا الوقت ما كان من العرم، لاستفاضته فيهم، وشهرته عندهم.
وقد فخر بعض أولاد قحطان في مجلس السفاح بمناقب قحطان من حمير وكهلان على ولد نزار، وخالد بن صفوان وغيره من نزار بن معد منصتون هيبة للسفاح لأن أخواله من قحطان، فقال السفاح لخالد بن صفوان: ألا تنطق وقد غمرتكم قحطان بشرفها وعلت عليكم بقديم مناقبها؟ فقال خالد: ما ذا أقول لقوم ليس فيهم إلا دابغ جلد، أو ناسج برد، أو سائس قرد، أو راكب عرد، أغرقتهم فأرة، وملكتهم امرأة، ودل عليهم هدهد، ثم مر في ذمهم إلى أن انتهى إلى ما كان من قصتهم وتملك الحبشة وما كان من استنقاذ الفرس إياهم على حسب ما قدمنا آنفًا.
العرم في شعر العرب:
وقد ذكروا في أشعارهم العرم، وما كان لسبإ وأرض مأرب، وأن مأرب سِمةٌ للملك الذي كان يتملك على هذه البلدة وأن هذا الاسم وقع على هذا البلد فاشتهر به وصار سِمَة له، وقال الشاعر:-
من سبأ الحاضرين مأرب إذ ... يبنون من دون سيله العَرما