فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1697

ترى؟ فقال: بل شوار أمة بظراء، فقالت: أما والله ما ذاك من عدم مَواس، ولا قلة أواس، ولكنها شيمة ما أناس، ثم أمرت برواهشه فقطعت، فجعل دمه يشخب في النِّطع كراهة أن يفسد مقعدها، فقال جذيمة: لا يحزنك دمٌ أراقه أهله.

ثار عدي لخاله:

ونجا قصير، فأورد الخبر على عمرو بن عبد الجن التنوخي بالحيرة، فاشفق لذلك، فقال له قصير: اطلب بثأر ابن عمك، وإلا سبَّتكَ العرب، فلم يحفل بذلك، فخرج قصير الى عمرو بن عدي، فقال له: هل لك في ان اصرف الجنود إليك على أن تطلب ثأر خالك؟

فضمن له ذلك، فصرف وجوه الجنود اليه، ومناهم بالمال والحال، فانصرف اليه منهم بشرٌ كثير، فالتقى هو والتنوخي، فلما خافوا الفناء تابعهُ التنوخي، وتم الأمر لعمرو بن عدي، فقال له قصير: انظر ما وعدتني به في الزباء، فقال عمرو: وكيف لنا بها وهي أمنع من عُقاب الجو؟ فقال: أما إذا أبيت فاني جادع أنفي وأذني ومحتال لقتلها جهْدي، فأعني وخلاك ذم، فقال له عمرو: أنت أبصر، وعليَّ معُونتك، فجدع أنفه، فقيل: لأمرٍ ما جدع قصير أنفه، ثم انطلق حتى دخل على الزباء، فقالت: من أنت؟ فقال: أنا قصير، لا ورب المشارق ما كان على وجه الارض بشر كان أنصح لجذيمة ولا أغش لك مني، حتى جدع عمرو بن عدي أنفي وأذني، فعرفتُ أني لا أكون مع أحد هو أثقل عليه مني معك، فقالت: أي قصير، نقبل منزلتك ونصرفك في بضائعنا، فأعطته مالا للتجارة، فأتي بيت مال الحيرة، فاستخفَّ ما فيه بأمر عمرو بن عدي، وانصرف به إليها، فلما رأت ما جاءها به فرحت بذلك، وزادته مالا الى ما جاء به، وقال: إنه ليس من ملك الا وهم يتخذون في مدائنهم انقابا تكون لهم عُدَدًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت