كفؤًا لرميت حصائلك بأذْرَبَ من ذلك السنان، ولرشقتك بنبال تردعك عن النضال، ولخطمتك بخطام يخزم منك موضع الزمام، فاتصل الكلام بابن عباس فاستضحك من الفزاري، وقال: أما لو كلف أخو فزارة نَفْسَه نقل الصخور من جبال شمام إلى الهضام، لكان أهْوَن عليه من منازعة أخي عبد القيس، خاب أبوه، ما أجهله! يستجهل أخا عبد القيس، وقواه المريرة، ثم تمثل:-
صُبَّتْ عليك ولم تنصبَّ من أمم ... إن الشقاء على الأشْقَيْنَ مصبوب
وحدث المبرد، عن الرياشي، عن ربيعة بن عبد الله النميري، قال: أخبرني رجل من الأزد، قال: نظرت الى أبي أيوب الأنصاري، في يوم النهروان، وقد علا عبد الله بن وهب الراسبي، فضربه ضربة على كتفه، فأبان يده وقال: بُؤ بها الى النار يا مارق، فقال عبد الله: ستعلم أينا أولى بها صليا، قال: وأبيك إني لأعلم، إذ أقبل صعصعة بن صوحان فوقف وقال: أولى بها والله صليًا من ضَلَّ في الدنيا عميا، وصار إلى الآخرة شقيا، أبعدك الله! وأنزحك! أما والله: لقد أنذرتك هذه الصرعة بالأمس، فأبيت إلا نكوصا على عقبيك، فذق يا مارق وبال أمرك، وشَرَك أبا أيوب في قتله: ضربه ضربة بالسيف أبان بها رجله، وأدركه بأخرى في بطنه، وقال: لقد صرت الى نار لا تطفأ، ولا يبوخ سعيرها، ثم احتزا رأسه، وأتيا به عليا، فقالا: هذا رأس الفاسق، الناكث، المارق: عبد الله بن وهب، فنظر إليه فقطَّب، وقال: شاه هذا الوجه! حتى خيل إلينا أنه يبكي، ثم قال: قد كان أخو راسب حافظا لكتاب الله، تاركًا لحدود الله، ثم قال لهما: اطلبا لي ذا الثُّدَيَّة، فطلب فلم يوجد، فرجعا إليه وقالا: ما أصبنا شيئًا، فقال: والله لقد قتل في يومه هذا، وما كَذبَني رسول الله صلى