فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 1697

العتابي: إنْ رأيت أن تعلم أمير المؤمنين بمكاني، قال: لست بحاجب، قال: قد علمت، ولكنك ذو فضل، وذو الفضل مِعْوانٌ، قال: سلكت بي غير طريقي، قال: إن الله قد ألحقك بجاه ونعمة منه، فهما مقيمان عليك بالزيادة إن شكرت، وبالتقتير إن كفرت، وأنا لك اليوم خَيرٌ منك لنفسك، أدعوك لما فيه زيادة نعمتك وأنت تأبى ذلك، ولكل شيء زكاة، وزكاة الجاه بَذله للمستمين، فدخل يحيى فأخبر المأمون الخبر، فأدخل اليه العتابي، وفي المجلس إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فأمره بالجلوس، وأقبل يسأله عن أحواله وشأنه، فيجيبه بلسان ناطق، فاستظرفه المأمون، وأخذ في مداعبته، فظن الشيخ أنه قد استخف به، فقال: يا أمير المؤمنين، الإيناس قبل الإبساس، فاشتبه عليه قوله فنظر الى إسحاق فغمزه بعينه ثم قال: ألف دينار، فأتي بها فوضعت بين يدي العتَّابي، ثم دعا إلى المفاوضة، وأغرى المأمون إسحاق بالعبث به، فأقبل إسحاق يعارضه في كل باب يذكره ويزيد عليه، فعجب منه، وهو لا يعلم أنه إسحاق، ثم قال: أيأذن أمير المؤمنين في مسألته هذا الرجل عن اسمه ونسبه؟ فقال: افعل: فقال له العتابي: من أنت؟ وما اسمك؟ قال: أنا من الناس واسمي كل بصل! فقال له العتابي: أما النسبة فقد عرفت، وأما الاسم فمنكر، وما كل بصل من الأسماء؟ فقال له إسحاق: ما أقلَّ إنصافك، وما كلثوم؟ والبصل أطيب من الثوم، قال العتابي: قاتلك الله! ما أملحك!! ما رأيت كالرجل حلاوة، أفيأذن أمير المؤمنين في صِلته بما وصلني به فقد والله غلبني؟ فقال له المأمون: بل ذلك مُوَفَّر عليك ونأمر له بمثله، فانصرف إسحاق الى منزله، ونادمه بقية يومه.

العتابي:

وكان العتابي من أرض جند قنسرين والعواصم، وسكن الرقة من ديار مُضَرَ، وكان من العلم والقراءة والأدب والمعرفة والترسل وحسن النظم للكلام وكثرة الحفظ وحسن الإشارة وفصاحة اللسان وبراعة البيان وملوكية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت