فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 1697

رؤوسهم الطير، وعن يمينه شاب حسن الوجه، وعن يساره شاب حسن الوجه، وبين يديه شاب مثلهما، قلت: من هؤلاء؟ قيل: هذا علي ابن أبي طالب، وهذان الحسن والحسين عن يمينه وشماله، وهذا محمد ابن الحنفية بين يديه معه الراية العظمى، وهذا الذي خَلْفه عبد الله ابن جعفر بن أبي طالب، وهؤلاء ولد عقيل وغيرهم من فتيان بني هاشم، وهؤلاء المشايخ هم أهل بدر من المهاجرين والأنصار.

فساروا حتى نزلوا الموضع المعروف بالزاوية، فصلى أربع ركعات، وعفر خديه على التراب، وقد خالط ذلك دموعه، ثم رفع يديه يدعو: اللهم رب السموات وما أظلت، والأرضين وما أقلت، ورب العرش العظيم، هذه البصرة أسألك من خيرها، وأعوذ بك من شرها، اللهم أنزلنا فيها خير منزل وأنت خير المنزلين، اللهم إن هؤلاء القوم قد خلعوا طاعتي، وبغوا علي، ونكثوا بيعتي، اللهم احقن دماء المسلمين.

وبعث إليهم من يناشدهم الله في الدماء، وقال: عَلَامَ تقاتلونني؟ فأبوا إلا الحرب، فبعث إليهم رجلا من أصحابه يقال له مسلم معه مصحف يدعوهم إلى الله، فرموه بسهم فقتلوه، فحمل إلى علي وقالت أمه:-

يا ربِّ إن مسلمًا أتاهم ... يتلو كتاب الله لا يخشاهم

فَخضَّبُوا من دمه لحاهم ... وأمه قائمة تراهم

مبدأ القتال:

وأمر علي رضي الله عنه أن يصافُّوهم، ولا يبدأ وهم بقتال، ولا يرموهم بسهم ولا يضربوهم بسيف ولا يطعنوهم برمح، حتى جاء عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي من الميمنة بأخ له مقتول، وجاء قوم من الميسرة برجل قد رمي بسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت