الاختلاف في النفس:
كانت للعرب مذاهب في الجاهلية في النفوس، وآراء ينازعون في كيفياتها فمنهم من زعم أن النفس هي الدم لا غير وأن الروح الهواء الذي في باطن جسم المرء منه نفسه، ولذلك سموا المرأة منه نُفَسَاء، لما يخرج منها من الدم، ومن أجل ذلك تنازع فقهاء الأمصار فيما له نَفْسٌ سائلة إذا سقط في الماء: هل ينجسه أم لا؟ وقال تأبط شرًا لخاله الشنفرى الأكبر وقد سأله عن قتيل قتله- كيف كانت قصته؟ فقال: ألجمته عضبا، فسالت نفسه سكبا، وقالوا: إن الميت لا ينبعث منه الدم ولا يوجد فيه، بدأ في حال الحياة، وطبيعته طبيعة الحياة والنماء مع الحرارة والرطوبة، لأن كل حي فيه حرارة ورطوبة، فإذا مات بقي اليبس والبرد، ونفيت الحرارة، وقال ابن براق من كلمة:-
وكم لاقيت ذا نجب شديد ... تسيل به النفوس على الصدور
إذا الحرب العوان به استهامت ... وحال، فذاك يوم قمطرير
وطائفة منهم تزعم أن النفس طائر ينبسط في جسم الإنسان،