فهرس الكتاب

الصفحة 1189 من 1697

من خدم الخاصة، فاحتملناها لك، ثم سقيناك آخر فزعمت أنك احد قواد المهدي فاحتملناها لك، ثم سقيناك الثالث فزعمت انك امير المؤمنين، لا والله ما آمن أن اسقيك الرابع فتقول: إنك رسول الله، فضحك المهدي، وأحاطت به الخيل، فنزل إليه أبناء الملوك والأشراف، فطار قلب الأعرابي، فلم يكن همه إلا النجاة بنفسه، وجعل يشتد في عدوه، فقال له المهدي: لا بأس عليك، وأمر له بصلة جزيلة من مال وكسوة وبزة وآلة، فقال: أشهد أنك صادق، ولو ادعيت الرابعة والخامسة لخرجت منها، فضحك المهدي منه حتى كاد ان يقع عن فرسه حين ذكر الرابعة والخامسة، وجعل له رزقًا، وألحقه بخواصه.

وزراء المهدي:

وكان وزيره ابو عبيد الله معاوية بن عبد الله الأشعري، وهو جد محمد بن عبد الوهاب الكاتب وكان كاتبه قبل الخلافة، فقتل المهدي ابنًا لأبي عبيد الله على الزندقة، فاستوحش كل واحد منهما من صاحبه فعزله وعاش أبو عبيد الله الى سنة سبعين ومائة، ثم اختص المهدي يعقوب بن داود السلمي، وخرج كتابه على الدواوين: إن أمير المؤمنين قد آخاه، وكان يصل اليه في كل وقت دون الناس كلهم، ثم اتهمه بشيء من أمر الطالبيين، فهمَّ بقتله، ثم حبسه فبقي في حبسه الى أيام الرشيد، فأطلقه الرشيد، وقد قيل في أمره انه كان يرى الإمامة في الأكبر من ولد العباس، وان غير المهدي من عمومته كان أحق بها منه.

خصال المهدي واعماله:

وكان المهدي محببًا الى الخاص والعام، لأنه افتتح أمره بالنظر في المظالم، والكف عن القتل، وأمن الخائف، وإنصاف المظلوم، وبسط يده في الإعطاء فأذهب جميع ما خلفه المنصور، وهو ستمائة ألف ألف درهم وأربعة عشر ألف ألف دينار، سوى ما جباه في أيامه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت