وقوي امر أبي مسلم، وغلب على اكثر خراسان، وضعف امر نصر بن سيار من عدم النجدة، فخرج عن خراسان حتى أتى الري، وخرج عنها، فنزل ساوة بين بلاد همذان والري، فمات بها كمدًا.
وقد كان نصر بن سيار- لما صار بين الري وخراسان- كتب كتابًا الى مروان يذكر فيه خروجه عن خراسان، وأن هذا الأمر الذي أزعجه سينموا حتى يملأ البلاد، وضمَّن ذلك ابياتًا من الشعر، وهي:-
إنا وما نَكتُم من امرنا ... كالثور إذ قرب للناخع
او كالتي يحسبها أهلها ... عذراء بكرًا وهي في التاسع
كنا نرفيها فقد مزقت ... واتسع الخرق على الراقع
كالثوب إذ أنهج فيه البلى ... أعيا على ذي الحيلة الصانع
خديعة مروان للقبض على ابراهيم الامام:
فلم يستتم مروان قراءة هذا الكتاب حتى مثل أصحابه بين يديه ممن كان قد وكل بالطرق رسولًا من خراسان من أبي مسلم إلى إبراهيم بن محمد الإمام يخبره فيه خبره، وما آل اليه أمره، فلما تأمل مروان كتاب أبي مسلم قال للرسول: لا ترع، كم دفع لك صاحبك؟ قال: كذا وكذا، قال: فهذه عشرة آلاف درهم لك، وإنما دفع إليك شيئًا يسيرًا، وامض بهذا الكتاب إلى ابراهيم، ولا تعلمه بشيء مما جرى، وخذ جوابه فائتني به، ففعل الرسول ذلك، فتأمل مروان جواب إبراهيم إلى أبي مسلم بخطه يأمره فيه بالجد والاجتهاد والحيلة على عدوه وغير ذلك من أمره ونهيه، فاحتبس مروانُ الرسولَ وكتب الى الوليد بن معاوية بن عبد الملك وهو على دمشق يأمره أن يكتب الى عامل البلقاء فيسير إلى القرية المعروفة بالكرار والحُميْمَة ليأخذ إبراهيم بن محمد فيشده وثاقًا، ويبعث به إليه في خيل كثيفة، فوجَّه الوليد الى عامل البلقاء فأخذ إبراهيم وهو جالس في مسجد القرية فأخذ وهو ملفف، وحمل إلى الوليد، فحمله الى مروان