وبويع معاوية في شوال سنة إحدى وأربعين، ببيت المقدس، فكانت أيامه تسع عشرة سنة وثمانية أشهر، وتوفي في رجب سنة إحدى وستين، وله ثمانون سنة، ودفن بدمشق بباب الصغير، وقبره يُزار إلى هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- وعليه بيت مبني يفتح كل يوم اثنين وخمسين
مقتل حجر الكندي:
وفي سنة ثلاث وخمسين قَتَلَ معاوية حُجْرَ بن عدي الكندي، وهو أول من قتل صبرًا في الاسلام: حمله زياد من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة وأربعة من غيرها فلما صار على أميال من الكوفة يراد به دمشق أنشأت ابنته تقول ولا عقب له من غيرها:
ترفَّعْ أيها القمر المنير ... لعلك أن ترى حجرًا يسير
يسير الى معاوية بن حرب ... ليقتله، كذا زعم الأمير
ويَصْلبه على بابي دمشق ... وتأكل من محاسنه النسور
تخيرت الخبائر بعد حُجْرٍ ... وطاب لها الخورنق والسدير
ألا يا حجر حجر بني عدي ... تلقتك السلامة والسرور
أخاف عليك ما أرْدَى عليا ... وشيخا في دمشق له زئير