فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 1697

حتى إذا ترعرع وأيفعَ وكمل واستبصر أو عز اليه آدم وصيته، وعرّفه محل ما استودعه. وأعلمه أنه حجة الله بعده، وخليفته في الأرض، والمؤدي حق الله الى أوصيائه، وأنه ثاني انتقال الذّرّة الطاهرة، والجرثومة الزاهرة.

وصية آدم لشيث ثم وفاته:

ثم إن آدم حين أدى الوصية إلى شيث احْتَقَبَها، واحتفظ بمكنونها، وأتت وفاة آدم عليه السلام، وقرب انتقاله، فتوفي يوم الجمعة لست خَلَوْنَ من نيسان، في الساعة التي كان فيها خَلْقُه، وكان عمره عليه السلام تسعمائة سنة وثلاثين سنة، وكان قد وصى ابنه شيئًا عليه السلام على ولده، ويقال: إن آدم مات عن أربعين ألفًا من ولده وولد ولده.

وتنازع الناس في قبره: فمنهم من زعم ان قبره بِمِنىً في مسجد الخَيفِ، ومنهم من رأى أنه في كهف في جبل أبي قُبيْس، وقيل غير ذلك، والله أعلم بحقيقة الحال.

حكم شيث بن آدم:

وإن شيثًا حكم في الناس، واستشرع صحف أبيه وما أنزل عليه في خاصته من الأسفار والاشراع، وإن شيثًا واقع امرأته فحملت بأنوش، فانتقل النور إليها، حتى إذا وضعته لاحَ النور عليه، فلما بلغ الوصاةَ أو عز اليه شيث في شأن الوديعة وعرفه شأنها وأنها شرفهم وكرمهم وأو عز إليه ان ينبّه ولده على حقيقة هذا الشرف وكبر محله، وأن ينبهوا أولادهم عليه، ويجعل ذلك فيهم وصية منتقلة ما دام النسل.

فكانت الوصية جارية تنتقل من قرْن الى قرن، إلى أن أدّى الله النور الى عبد المطلب وولده عبد الله أبي رسول الله صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت