والغوغاء في طرقاتها: يا فرعون، قد جاء موسى، وكان صالح بن وصيف قد نفر عن المهتدي حين علم بموافاة موسى، وقال: إن المهتدي راسل موسى في السر في المسير إلى سامرا، والشخوص إليها، وكاتبه في ظاهر الأمر وراسله أن لا يقدم، وكان رجل من قواد الأتراك يقال له بايكيال قد غلب على الأمر أيضًا، وترأس، فدخل موسى سامرا حتى انتهى إلى مجلس المهتدي وهو جالس للمظالم، والدار غاصَّةٌ بخواص الناس وعوامهم، فشرع أصحاب موسى فدخلوا الدار، وجعلوا يخرجون العامة منها بأشد ما يكون من الضرب بالدبابيس والطبرزينات والعسف، فضجت العامة، فقام المهتدي منكرًا عليهم فعلهم بمن في الدار، فلم يرجعوا عما هم عليه، فتنحَّى مغضبًا، فقدم إليه فرس فركب وقد استشعر منهم الغدر، فمضى به الى دار يارجوج، وقد كان موسى بن بُغا انصرف عن دار المهتدي لما نظر الى ضَجَّة العامة فيها، فنزل تلك الدار، فسير بالمهتدي إليها، فأقام فيها ثلاثًا عند موسى ابن بُغا فأخذ عليه موسى العهود والمواثيق ألا يغدر به، وكان أكثر الجيش مع موسى بن بُغا وكان فيه ديانة وتقشف، حتى إن الجند تأسَّوْا به، ولم يكن يشرب النبيذ، وكان المهتدي في أخلاقه شراسة، فنافر موسى، وكاد الأمر أن ينفرج، والحال أن يتسع، غير أن موسى تعطف عليه، وأعملا الحيلة في قتل صالح بن وصيف، وخاف موسى أن يكون صالح بن وصيف يعمل الحيلة عليهم في حال اختفائه، فبثَّ في طلبه العيون، حتى وقع عليه، فلما علم صالح هجومهم عليه قاتل ومانع عن نفسه فقتل واحتز رأسه وأتي به الى موسى بن بُغا، ومنهم من رأى أنه أحمي له حمام وأدخل اليه فمات فيه، على حسب ما فعل بالمعتز.
وقوي أمر مساور الشاري ودنا في عسكره من سامرا، وعم الناس بالأذى، وانقطعت السابلة، وظهرت الأعراب، فأخرج المهتدي باللَّه