أشُلُّهُمْ بذي الكعوب شَلَّا
ثم صمد هاشم بن عتبة المِرْقال لذي الكَلاع وهو في حمير، فحمل عليه صاحب لواء ذي الكَلاع، وكان رجلا من عُذْرَة وهو يقول:-
أثبت فإني لست من فرعي مضر ... نحن اليمانيون ما فينا ضجر
كيف ترى وقع غلام من عذر ... ينعي ابن عفان ويَلْحي من غدر
يا أعور العين رمى فيها العور ... سيان عندي من سعى ومن أمر
مصرع هاشم المرقال:-
فاختلفا طعنتين، فطعنه هاشم المرقال فقتله، وقتل بعده تسعة عشر رجلًا، وحمل هاشم المرقال وحمل ذو الكلاع ومع المرقال جماعة من أسلم قد آلوا أن لا يرجعوا أو يفتحوا أو يقتلوا، فاجتلد الناس، فقتل هاشم المرقال، وقتل ذو الكلاع جميعًا، فتناول ابن المرقال اللواء حين قتل أبوه في وسط المعركة، وكر في العجاج وهو يقول:-
يا هاشم بن عتبة بن مالِكْ ... أعْزِزْ بشيخ من قريش هالك
تخبطه الخيلاتُ بالسنابك ... أبْشِرْ بحور العين في الأرائك
والرُّوحِ والريحان عند ذلك
ووقف علي رضي الله عنه عند مصرع المِرْقال ومن صرع حوله من الأسلميين وغيرهم، فدعا لهم وترحَّمَ عليهم، وقال من أبيات:-
جزى الله خيرًا عصبة أسلمية ... صباح الوجوه صُرِّعوا حول هاشم
يزيد وعبد الله بشر بن معبد ... وسفيان وابنا هاشم ذي المكارم
وعروة لا ينفَد ثناه وذكره ... إذا اخْتُرطت يومًا خفاف الصوارم
واستشهد في ذلك اليوم صفوان وسعد ابنا حذيفة بن اليمان، وقد كان حذيفة عليلا بالكوفة في سنة ست