شَرِب فيه الخمر لا يسكر، وقد ذكرنا خاصية ذلك في كتاب «القضايا والتجارب» وأن من وضع تحت رأسه منه قطعة أو كان فص خاتمه منه لم يرَ إلا رؤيا حسنة، فأمر الوليد فملئت خمرًا وطلع القمر وهو يشرب وندماؤه معه، فقال: أين القمر الليلة؟ فقال بعضهم: في البرج الفلاني، فقال له آخر منهم: بل هو في الجفنة، وقد كان القمر تبين في شعاع الجوهر وصورته في ذلك الشراب، فقال له الوليد: والله ما تعدّيت ما في نفسي، وطرب طربًا شديدًا، وقال: لأصطبحَنَّ، هفت هفته، وهذا كلام فارسي تفسيره لأصطبحن سبعة أسابيع، فدخل عليه بعض حجابه فقال: يا أمير المؤمنين، إن بالباب جمعًا من وفود العرب وغيرهم من قريش، والخلافة تجلُّ عن هذه المنزلة، وتبعد عن هذه الحال، فقال: اسقوه، فأبى، فوضع في فمه قِمَعٌ وجعلوا يسقونه حتى خرَّ ما يعقل سكرًا.
وقد كان أبوه أراد أن يعهد إليه، فلاستصغاره لسنه عهد إلى أخيه هشام، ثم إلى الوليد من بعده.
وكان الوليد مُغْرًى بالخيل وحبها وجمعها، وإقامة الحَلْبة، وكان السندي فرسه جواد زمانه، وكان يسابق به في أيام هشام، وكان يقصر عن فرس هشام المعروف بالزائد، وربما ضامَّه، وربما جاء مصليًا.
مراتب خيل الحلبة:
وهاك مراتب السوابق من الخيل إذا جرت، فأولها السابقُ، ثم المُصلَّى، وذلك أن رأسه عند صَلا السابق، ثم الثالث والرابع، وكذلك الى التاسع، والعاشر السُّكيَّت، مشدد، وما جاء بعد ذلك لم يعتد به، والفِسْكِل: الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل.
واجرى الوليد الخيل بالرصافة، وأقام الحلبة، وهي يومئذ ألف قارح،