ووقف بها ينتظر الزائد، ومعه سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص، وكان له فيها جواد يقال له المصباح، فلما طلعت الخيل قال الوليد:-
خَيْلي وربِّ الكعبة المحرمه ... سبقن أفراس الرجال اللُّوَّمهْ
كما سبقناهم وحُزْنا المكرمه ... كذاك كنا في الدهور القدمه
أهل العلا والرتب المعظمة
فضحك الوليد لما سمعه، وخشي ان تسبق فرس سعيد، فركض فرسه حتى ساوى الوضاح، فقذف بنفسه عليه، ودخل سابقًا، فكان الوليد أول من فعل ذلك وسَنَّه في الحلبة، ثم تلاه في الفعل كذلك المهديُّ في أيام المنصور، والهادي في أيام المهدي، ثم عرضت على الوليد الخيل في الحلبة الثانية، فمر به فرس لسعيد، فقال: لا نسابقك يا أبا عنبسة، وأنت القائل:-
نحن سبقنا اليوم خيل اللومه
فقال سعيد: ليس كذا قلت يا أمير المؤمنين، وإنما قلت:-
نحن سبقنا اليوم خيلا لومه
فضحك الوليد، وضمه إلى نفسه، وقال: لا عَدَمتْ قريش أخًا مثلك.
وللوليد بن يزيد أخبار حسان في جمعه الخيول في الحَلْبة، فإنه اجتمع له في الحلبة ألف قارح، وجمع بين الفرس المعروف بالزائد والفرس المعروف