فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1697

اهل السواد يضرب بهم أهل السواد الأمثال لكبرهم في نفوسهم، فقال له المعتصم: هذا سندان التركي، وأشار الى غلام على رأسه بيده مذبة، وقال له: يا سندان، إذا حضر علي فاعلمني وإن أعطاك رقعة فأوصلها إليّ، وإن حمَّلك رسالة فاخبرني بها، قال: نعم يا سيدي، وانصرف علي فأقام أيامًا ثم جاء يطلب سندانًا فقالوا: هو نائم، فانصرف ثم عاد، فقالوا: هو داخل، ولا تصل اليه، فانصرف وعاد، فقالوا: هو عند أمير المؤمنين فاحتال حتى دخل عند المعتصم من جهة اخرى، فضاحكه ساعة وعاتبه، وقال له: يا علي، ألك حاجة؟ قال: نعم يا امير المؤمنين، ان رأيت سندان التركي فاقره مني السلام، فضحك وقال: ما حاله؟ قال: حاله انك جعلت بيني وبينك انسانًا رأيتك قبل أن أراه، وقد اشتقت اليه، فأسألك ان تبلغه مني السلام، فغلب المعتصم الضحكُ، وجمع بينه وبين سندان ثانية، وأكد عليه في مراعاة أمره، فكان لا يمنع عنه.

المعتصم وشيخ زلق حماره في الطين:

وعبر المعتصم من سُرَّ من رأى من الجانب الغربي- وذلك في يوم مطير، وقد تبع ذلك ليلة مطيرة- وانفرد من اصحابه، وإذا حمار قد زلق ورمى بما عليه من الشوك، وهو الشوك الذي توقد به التنانير بالعراق، وصاحبه شيخ ضعيف واقف ينتظر انسانًا يمر فيعينه على حمله، فوقف عليه، وقال: ما لك يا شيخ؟ قال: فديتك حماري وقع عنه هذا الحمل، وقد بقيت انتظر انسانًا يعينني على حمله، فذهب المعتصم ليخرج الحمار من الطين، فقال الشيخ: جعلت فداك تفسد ثيابك هذه وطيبك الذي أشمه من أجل حماري هذا؟ قال: لا عليك، فنزل واحتمل الحمار بيد واحدة وأخرجه من الطين، فبهت الشيخ وجعل ينظر اليه ويتعجب منه، ويترك الشغل بحماره ثم شد عنان فرسه في وسطه وأهوى الى الشوك وهو حزمتان فحملهما فوضعهما على الحمار، ثم دنا من غدير فغسل يديه واستوى على فرسه، فقال الشيخ السوادي: رضي الله عنك، وقال بالنبطية: أشقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت