فهرس الكتاب

الصفحة 946 من 1697

وعامته: أخرج أهْلُ المدينة عامله عليهم- وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان- ومروان بن الحكم، وسائر بني أمية، وذلك عند تنسك ابن الزبير وتألُّهه، وإظهار الدعوة لنفسه، وذلك في سنة ثلاث وستين، وكان إخراجهم لما ذكرنا من بني أمية وعامل يزيد عن إذن ابن الزبير، فاغتنمها مروان منهم، إذ لم يقبضوا عليهم ويحملوهم الى ابن الزبير، فحثُّوا السير نحو الشام، ونمى فعل أهل المدينة ببني أمية وعامل يزيد إلى يزيد، فسيَّرَ إليهم بالجيوش من أهل الشام عليهم مسلم بن عقبة المري الذي أخاف المدينة ونهبها، وقتل أهلها، وبايعه أهلها على أنهم عبيد ليزيد، وسماها نتنة، وقد سماها رسول الله صلى الله عليه وسلم طَيْبة، وقال: «من أخاف المدينة أخافه الله» فسمى مسلم هذا لعنه الله بمجرم ومسرف، لما كان من فعله، ويقال: إن يزيد حين جرد هذا الجيش وعرض عليه أنشأ يقول:-

أبْلغْ أبا بكر إذا الأمْرُ انبرى ... وأشْرَفَ القومُ على وادي القرى

أجمع السكران من قوم تَرَى

يريد بهذا القول عبد الله بن الزبير، وكان عبد الله يكنى بأبي بكر، وكان يُسَمّى يزيد السكران الخمير، وكتب إلى ابن الزبير:-

أدعو إلهك في السماء فإنني ... أدعو عليك رجال عكِّ وأشْعر

كيف النجاة أبا خُبيْبٍ منهمُ ... فاحتلْ لنفسك قبل أتْيِ العسكر

وقعة الحرة:

ولما انتهى الجيش من المدينة الى الموضع المعروف بالحرَّة وعليهم مُسرف خرج إلى حربه أهلها عليهم عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن حنظلة الغسيل الأنصاري، وكانت وقعة عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس من بني هاشم وسائر قريش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت