فهرس الكتاب

الصفحة 918 من 1697

التاركين لمحارمه، ولم يكونوا كأمثال أهل العراق المنتهكين لمحارم الله، والمحلين ما حرم الله، والمحرمين ما أحل الله، فقال عبد الله بن الكواء: يا ابن أبي سفيان، إن لكل كلام جوابًا، ونحن نخاف جبروتك، فان كنت تطلق ألسنتنا ذَببْنا عن أهل العراق بألسنة حداد لا تأخذها في الله لومة لائم، وإلا فإنا صابرون حتى يحكم الله ويضعنا على فرجه، قال: والله لا يطلق لك لسان، ثم تكلم صعصعة فقال: تكلمت يا ابن أبي سفيان فأبلغت، ولم تقصر عما أردت، وليس الأمر على ما ذكرت، أنَّى يكون الخليفة من ملك الناس قهرًا، ودانهم كبرًا، واستولى بأسباب الباطل كذبًا ومكرًا؟ أما والله ما لك في يوم بدر مضرب ولا مرمى، وما كنت فيه إلا كما قال القائل: «لا حُلّي ولا سيري» ولقد كنت أنت وأبوك في العير والنفير ممن أجلَبَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما أنت طليق ابن طليق، أطلقكما رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنَّى تصلح الخلافة لطليق، فقال معاوية: لو لا أني أرجع إلى قول أبي طالب حيث يقول:-

قابلت جهلهمُ حلمًا ومغفرة ... والعفو عن قدرةٍ ضرْبٌ من الكرم

لقتلتكم.

صعصعة بن صوحان عند معاوية يصف له اهل البلاد:

وحدث أبو جعفر محمد بن حبيب، قال: أخبرنا ابو الهيثم يزيد بن رجاء الغنوي، قال: أخبرنا الوليد بن البختري، عن أبيه، عن ابن مردوع الكلبي قال: دخل صعصعة بن صوحان العبدي على معاوية فقال له: يا ابن صوحان أنت ذو معرفة بالعرب وبحالها، فأخبرني عن أهل البصرة، وإياك والحمل على قوم لقوم، قال،: البصرة واسطة العرب، ومنتهى الشرف والسؤدد، وهم أهل الخطط في أول الدهر وآخره، وقد دارت بهم سَرَوات العرب كدوران الرحا على قطبها، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت