وكانت له معه أخبار قد أتينا على جميعها فيما سلف من كتبنا، وأخبار ابن المدبر لما وصل الى فلسطين وما حمل الى سامرا، وقيل: ان المعتز باللَّه كان اخرجه الى الشام، ولأحمد بن المدبر اخبار حسان، ولإبراهيم بن المدبر أخيه مع صاحب الزنج أخبار حين اسره.
قال المسعودي: فمن اخبار احمد بن المدبر المستحسنة مما دوَّنها الناس في اخبار الطفيليين ان احمد كان قليل الجلوس للمنادمة، وكان له سبعة ندماء لا يأنس بغيرهم، ولا ينبسط الى سواهم، قد اصطفاهم لعشرته، واخذهم لمنادمته، كل رجل منهم قد انفرد بنوع من العلم لا يساويه فيه غيره، وكان طفيلي يعرف بابن درّاج من اكمل الناس أدبًا وأخفهم روحًا، وأشدهم في كل مليحة افتنانًا، فلم يزل يحتال الى ان عرف وقت جلوس احمد ابن المدبر للندماء، فتزيا في زي ندمائه، ودخل في جملتهم، وظن حاجبه ان ذلك بعلم من صاحبه ومعرفة من أولئك الندماء، ولم ينكر شيئًا من حاله وخرج احمد بن المدبر فنظر اليه بين القوم، فقال لحاجبه: اذهب الى ذلك الرجل فقل له: ألك حاجة؟ فسقط في يد الحاجب وعلم ان الحيلة قد تمت عليه، وأن ابن المدبر لا يرضى في عقوبته الا بقتله فمر وهو يجر برجليه، فقال له: الأستاذ يقول لك: ألك حاجة؟ فقال: قل له: لا، فقال له: ارجع اليه فقل له: ما جلوسك؟ فقال: الساعة جلسنا يا بغيض، فقال: ارجع اليه فقل له: اي شيء أنت؟ فقال: قل له طفيلي يرحمك الله، فقال له ابن المدبر: أنت طفيلي؟ قال: نعم اعزك الله، قال: ان الطفيلي يحتمل على دخوله بيوت الناس وإفساده عليهم ما يريدونه من الخلوة بندمائهم والخوض في أسرارهم لخصال: منها ان يكون لاعبًا بالشطرنج او بالنرد، او ضاربًا بالعود او الطنبور، فقال: أيدك الله انا احسن هذه الأشياء كلها، قال: وفي اي وظيفة أنت منها؟ قال: في العليا من جميعها، قال لبعض