كما تعملون في الرهبة، الا واني لم أر كالجنة نام طالبها، ولا كالنار نام هاربها، الا وانه من لم ينفعه الحق يضره الباطل، ومن لا يستقيم له الهدى يخزيه الضلال، وقد أمرتم بالظعن ودللتم على الزاد، وإن اخوف ما اخاف عليكم اتباع الهوى وطول الأمل.
وفضائل علي ومقاماته ومناقبه ووصف زهده ونسكه اكثر من ان يأتي عليه كتابنا هذا او غيره من الكتب، او يبلغه إسهاب مسهب، او إطناب مطنب، وقد أتينا على جمل من اخباره وزهده وسيره، وانواع من كلامه وخطبه في كتابنا المترجم بكتاب «حدائق الأذهان، في أخبار آل محمد عليه السلام» وفي كتاب «مزاهر الأخبار، وطرائف الآثار، للصفوة النورية والذرية الزكية أبواب الرحمة وينابيع الحكمة»
قال المسعودي: والأشياء التي استحق بها اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل هي: السبق الى الايمان، والهجرة، والنصرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والقربى منه والقناعة وبذل النفس له، والعلم بالكتاب والتنزيل، والجهاد في سبيل الله، والورع، والزهد، والقضاء، والحكم، والفقه والعلم، وكل ذلك لعلي عليه السلام منه النصيب الأوفر، والحظ الأكبر، الى ما ينفرد به من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم حين آخى بين اصحابه «أنت اخي» وهو صلى الله عليه وسلم لا ضد له، ولا ند، وقوله صلوات الله عليه: «أنت مني بمنزلة هرون من موسى، الا انه لا نبي بعدي» وقوله عليه الصلاة والسلام: «من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» ثم دعاؤه عليه السلام وقد قدم اليه انس الطائر: اللهم ادخل الي احَبَّ خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر، فدخل عليه علي، الى آخر الحديث،