قال المعتمد: قد قلت فأحسنت، ووصفت فأطنبت، وأقمت في هذا اليوم سوقًا للغناء، وعيدًا لأنواع الملاهي، وإن كلامك لمثل الثوب الموشَّى، يجتمع فيه الأحمر، والأصفر، والأخضر، وسائر الألوان، فما صفة المغني الحاذق؟
قال ابن خرداذبه: المغني الحاذق يا أمير المؤمنين، من تمكن من أنفاسه، ولطف في اختلاسه، وتفرع في أجناسه.
قال المعتمد: فعلى كم تنقسم انواع الطرب؟
انواع الطرب:
قال: على ثلاثة أوجه يا أمير المؤمنين، وهي طرب محرك مستخف لأريحية، ينعش النفس، ودواعي الشيم عند السماع، وطرب شجن وحزن، لا سيما إذا كان الشعر في وصف أيام الشباب، والشوق إلى الأوطان، والمراثي لمن عدم الصبر من الأحباب، وطرب يكون في صفاء النفس ولطافة الحس، ولا سيما عند سماع جودة التأليف، وإحكام الصنعة، إذ كان من لا يعرفه ولا يفهمه لا يسرُّه، بل تراه متشاغلًا عنه، فذلك كالحجر الجلمد، والجماد الصّلد، سواء وجوده وعدمه، وقد قال يا امير المؤمنين بعض الفلاسفة المتقدمين، وكثير من حكماء اليونانيين: من عرضت له آفة في حاسة الشم كره رائحة الطيب، ومن غَلُظَ حسه كره سماع الغناء، وتشاغل عنه، وعابه، وذمه.
منزلة الإيقاع وألقابه:
قال المعتمد: فما منزلة الإيقاع وأنواع الطروق وفنون النغم؟ قال: قد قال في ذلك يا أمير المؤمنين من تقدم: ان منزلة الإيقاع من الغناء بمنزلة العروض من الشعر، وقد اوضحوا الإيقاع، ووسموه بسمات،