فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 1697

سأجعل نفسي منك حيث جعلتها ... وللدهر أيام لهن عواقب

ثم بعث إليه بأبي مسلم، فكانت له معه حروب كثيرة ببلاد نصيبين في الموضع المعروف بدير الأعور، وصبر الفريقان جميعًا شهورًا على حربها، واحتفروا الخنادق، ثم انهزم عبد الله بن علي فيمن كان معه، وسار في نفر من خواصه الى البصرة، وعليها أخوه سليمان بن علي عم المنصور، فظفر أبو مسلم بما كان في عسكر عبد الله، فبعث إليه المنصور بيقطين بن موسى لقبض الخزائن، فلما دخل يقطين على أبي مسلم قال: السلام عليك أيها الأمير، قال: لا سَلَّم الله عليك يا ابن اللخْناء! أؤتمن على الدماء ولا أؤتمن على الأموال؟ فقال: له ما أبدى هذا منك أيها الأمير؟ قال: أرسلك صاحبك لقبض ما في يديَّ من الخزائن، فقال له: امرأته طالق ثلاثا إن كان أمير المؤمنين وَجَّهني إليك لغير تهنئتك بالظفر، فاعتنقه أبو مسلم، وأجلسه إلى جانبه، فلما انصرف قال لأصحابه: والله إني لأعلم أنه قد طلق زوجته ثلاثًا، ولكنه وَفَّى لصاحبه.

خلاف أبي مسلم للمنصور وقتله:

وسار أبو مسلم من الجزيرة وقد أجمع على خلاف المنصور، واجتاز على طريق خراسان متنكبًا للعراق يريد خراسان، وسار المنصور من الأنبار يريد المدائن، فنزل برومية المدائن التي بناها كسرى، وقد قدمنا ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب، وكتب الى أبي مسلم: إني قد أردت مذاكرتك بأشياء لم يحتملها الكتاب، فأقبل فإن مُقامَك عندنا قليل، فقرأ الكتاب ومضى على حاله، فسرح إليه المنصور جرير بن يزيد بن جرير بن عبد الله البَجَليّ، وكان واحد أهل زمانه، وداهية عصره، وكانت المعرفة بينه وبين أبي مسلم قديمة بخراسان، فأتاه فقال: أيها الأمير، ضربت الناس عن عرضٍ لأهل هذا البيت، ثم تنصرف على هذه الحالة؟ ما آمَنُ أن يعيبك من هنا لك ومن ههنا، وأن يقال: طلب بثأر قوم ثم نقض بيعتهم، فيخالفك من تأمن مخالفته إياك، وان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت