فأما صاحب المولتان، فقد قلنا: ان الملك في ولد سَامَةَ بن لؤي بن غالب، وهو ذو جيوش ومَنَعَة وهو ثغر من ثغور المسلمين الكبار، وحول ثغر المولتان من ضياعه وقراه عشرون ومائة الف قرية مما يقع عليه الإحصاء والعد، وفيه على ما ذكرنا الصنم المعروف بالمولتان، يقصده السند والهند من أقاصي بلادهم بالنذور والأموال والجواهر والعود وانواع الطيب، ويحج اليه الألوف من الناس، واكثر أموال صاحب المولتان مما يحمل الى هذا الصنم من العود القَماريِّ الخالص الذي يبلغ ثمن الأوقية منه مائة دينار يبلغ منه المن مائتي دينار، وإذا ختم بالخاتم أثر فيه كما يؤثر في الشمع، وغير ذلك من العجائب التي تحمل اليه، وإذا نزلت الملوك من الكفار على المولتان وعجز المسلمون عن حربهم هددوهم بكسر هذا الصنم وتعويره، فترحل الجيوش عنهم عند ذلك، وكان دخولي الى بلاد المولتان بعد الثلاثمائة، والملك بها ابو اللهاب المنبه بن أسد القرشي.
وكذلك كان دخولي الى بلاد المنصورة في هذا الوقت، والملك عليها ابو المنذر عمر بن عبد الله، ورأيت بها وزيره رباحا وابنيه محمدًا وعليًا، ورأيت بها رجلا سيدًا من العرب وملكًا من ملوكهم، وهو المعروف بحمزة، وبها خلق من ولد علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم من ولد عمر بن علي وولد محمد بن علي، وبين ملوك المنصورة وآل أبي الشوارب القاضي قرابة وصلة ونسب، وذلك أن ملوك المنصورة الذين فيهم الملك في وقتنا هذا من ولد هَبَّار بن الأسود، ويعرفون ببني عمر بن عبد العزيز القرشي، وليس هو عمر بن عبد العزيز بن مروان الأموي.