فلما سمعوا ذلك علموا ان الأمر قد نزل بهم، فانفضت جنودهم، وتفرقت جموعهم، وولَّت كتائبهم يتراكضون، وأخذهم السيف، فحُصدوا أجمعين.
وقد ذكر ان في قصة هلكهم قال الله عز وجل من قائل، (فلمَّا أحسّوا بأسنا إذا هم منها يركضون) .
وقد تنوزع في ديارهم والموضع الذي كانوا فيه: فمن الناس من رأى أنهم كانوا بأرض السماوة، وأنها كانت عمائر متصلة ذات جنان ومياه متدفقة، وذلك بين العراق والشام إلى حد الحجاز، وهي الآن ديار خراب براري وقفار، ومنهم من رأى أن ديارهم كانت بلاد جند قنسرين إلى تل ماسح إلى خناصرة إلى بلاد سورية، وهذه المدن في هذا الوقت مضافة إلى أعمال حلب من بلاد قنسرين من أرض الشام.
قال المسعودي: وقد أتينا على جمل من أخبار العرب الماضية والباقية، وقد كان قبل ظهور الإسلام للباقي منهم مذاهب وآراء في النفوس وتغول الغيلان والهواتف والجن، وسنورد جملا منها منفردة على حسب ما يقتضيه شرط الاختصار في هذا الكتاب، وعلى حسب ما نمي إلينا من أخبارهم، واتصل بنا من آثارهم، وذكره الناس من آرائهم، عن الفاني والباقي منهم، إن شاء الله تعالى.