موسى الرضا، وهو بمدينة مَرْوَ، فأنزله المأمون أحسن انزال، وأمر المأمون بجميع خواص الأولياء، وأخبرهم أنه نظر في ولد العباس وولد علي رضي الله عنهم، فلم يجد في وقته احدًا افضل ولا أحق بالأمر من علي بن موسى الرضا، فبايع له بولاية العهد، وضرب اسمه على الدنانير والدراهم، وزوج محمد بن علي بن موسى الرضا بابنته أم الفضل، وأمر بإزالة السواد من اللباس والأعلام وأظهر بدلًا من ذلك الخضرة في اللباس والأعلام وغير ذلك، ونمي ذلك الى من بالعراق من ولد العباس، فأعظموه إذ علموا ان في ذلك خروج الأمر عنهم، وحج بالناس ابراهيم بن موسى بن جعفر أخو الرضا بأمر المأمون، واجتمع من بمدينة السلام من ولد العباس ومواليهم وشيعتهم، على خلع المأمون ومبايعة ابراهيم بن المهدي المعروف بابن شِكلة، فبويع له يوم الخميس لخمس ليال خلون من المحرم سنة اثنتين ومائتين، وقيل ان ذلك في سنة ثلاث ومائتين.
وفي سنة اثنتين ومائتين قتل الفضل بن سهل ذو الرياستين في حمام غيلة، وذلك بمدينة سرخس من بلاد خراسان، وذلك في دار المأمون، في مسيره الى العراق فاستعظم المأمون ذلك وقتل قتَلته، وسار المأمون الى العراق.
موت علي بن موسى الرضا:
وقبِضَ علي بن موسى الرضا بطوس لعنب أكله وأكثر منه، وقيل: انه كان مسمومًا، وذلك في صفر سنة ثلاث ومائتين، وصلى عليه المأمون، وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، وقيل: سبع وأربعين سنة وستة اشهر. وكان مولده بالمدينة سنة ثلاث وخمسين ومائة للهجرة، وكان المأمون زوَّجَ ابنته أم حبيبة لعلي بن موسى الرضا، فكانت احدى الأختين تحت محمد بن علي بن موسى، والأخرى تحت أبيه علي بن موسى.