أبي موسى وكتبوا له القصة، وقيل لأبي موسى: إن الناس قد اصطلحوا، فقال: الحمد للَّه، قيل: وقد جعلوك حكمًا، قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون.
كان أبو موسى الأشعري يحدث قبل وقعة صِفِّين ويقول: ان الفتن لم تزل في بني إسرائيل ترفعهم وتخفضهم حتى بعثوا الحكمين يحكمان بحكم لا يرضى به من اتبعهما، وان هذه الأمة لا تزال بها الفتن ترفعها وتخفضها حتى يبعثوا حكمين يحكمان بما لا يرضى به من اتبعهما، فقال له سويد بن غفلة: إياك ان أدركت ذلك الزمان أن تكون احد الحكمين، قال: أنا؟ قال: نعم أنت، قال: فكان يخلع قميصه ويقول: لا جعل الله لي اذًا في السماء مصعدًا، ولا في الأرض مقعدًا، فلقيه سويد بن غَفَلة بعد ذلك فقال: يا أبا موسى، أتذكر مقالتك؟ قال: سل ربك العافية.
شروط الحكم وموعد الاجتماع:
وكان فيما كتب في الصحيفة أن يحيي الحكمان ما أحيا القرآن ويميتا ما أمات القرآن، ولا يتبعان الهوى، ولا يُدَاهنان في شيء من ذلك فإن فعلا فلا حكم لهما، والمسلمون من حكمهما بَرَاء، وقال عليّ للحكمين حين أكره على أمرهما، ورد الأشتر وكان قد أشرف في ذلك اليوم على الفتح فأخبره مخبر بما قالوا في علي وأنه إن لم يُرِده سُلم إلى معاوية يفعل به ما فعل بابن عفان، فانصرف الأشتر خوفًا على عليّ فقال لهما علي: على ان تحكما بما في كتاب الله، وكتاب الله كله لي، فإن لم تحكما بما في كتاب فلا حكم لكما، وصيروا الأجل إلى شهر رمضان على اجتماع