بالجريرية، وهم اصحاب سليمان بن جرير، ثم الفرقة الثامنة المعروفة باليمانية، وهم اصحاب محمد بن اليمان الكوفي، وقد زاد هؤلاء في المذهب، وفرعوا مذاهب على ما سلف من اصولهم وكذلك فرق اهل الامامة فكانوا على ما ذكر من سلف من اصحاب الكتب ثلاثًا وثلاثين فرقة، وقد ذكرنا تنازع القطيعية بعد مضي الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وما قالت الكيسانية، وما تباينت فيه وغيرها من سائر طوائف الشيعة، وهم ثلاث وسبعون فرقة، دون ما تباينوا فيه من التفريع، وتنازعوا فيه من التأويل، والغلاة أيضًا ثمان فرق: المحمدية منهم أربع، والمعتزلة أربع، وهم العلوية، ولو لا أن كتابنا هذا كتاب خبر لبسطنا من مذاهبهم ووصفنا من آرائهم ما تقدم قبلنا وحدث في وقتنا هذا، وما قالوه من دلائل ظهور المنتظر الموعود بظهوره، وما ذهب إليه كل فريق منهم في ذلك من أصحاب الدور والسرو والتشريق، وغيرهم من أهل الإمامة.
وعرض هشام يومًا الجند بحمص، فمر به رجل من أهل حمص وهو على فرس نَفور، فقال له هشام: ما حملك على أن تربط فرسا نفورًا؟ فقال الحمصي: لا والرحمن الرحيم يا أمير المؤمنين، ما هو بنفور، ولكنه أبصر حولتك فظن أنها عين غزوان البيطار، فقال له هشام: تنح فعليك وعلى فرسك لعنة الله، وكان غزوان البيطار نصرانيا ببلاد حمص كأنه هشام في حولته وكشفته.
هشام والابرش الكلبي وجارية من جواري هشام:
وبينما هشام ذات يوم جالسا خاليا وعنده الابرش الكلبي إذ طلعت وصيفة لهشام عليها حلة، فقال للأبرش: مازحها، فقال لها الأبرش: هبي لي حلتك، فقالت له: لأنت أطمع من أشعب، فقال لها هشام: ومن أشعب؟ فقالت: كان مضحكا