تذكر فيه جميع ما يحتاج الى معرفته من ذلك، فصنف له كتابًا جعله ثلاث مقالات، يذكر فيه الفرق بين الغذاء والدواء والمسهل وآلات الجسد.
وقد ذكر ان الواثق سأل حنينًا في هذا المجلس وفي غيره عن مسائل كثيرة، وأن حنينًا أجاب عن ذلك، وصنف في كل ذلك كتابًا ترجمه بكتاب «المسائل الطبيعية» يذكر فيه أنواعًا من العلوم، فكان مما سأل الواثق حنينًا من المسائل، وقيل: بل أحضَرَ له الواثق نديمًا من ندمائه فكان يسأله بحضرته والواثق يسمع ويتعجب مما يورده السائل والمجيب، إلى أن قال: فما الأشياء المغيرة للهواء؟ قال حنين: خمس، وهي أوقات السنة، وطلوع الكواكب وغروبها، والرياح، والبلدان، والبحار.
أوقات السنة:
قال السائل: فكم هي أوقات السنة؟ قال حنين: أربع: الربيع، والصيف، والخريف، والشتاء، فمزاج الربيع معتدل في الحرارة والرطوبة، ومزاج الصيف حار يابس، ومزاج الخريف بارد يابس، ومزاج الشتاء بارد رطب.
الكواكب:
قال السائل: أخبرني عن كيفية تغيير الكواكب للهواء، قال حنين: إن الشمس متى قربت منها أو قربت هي من الشمس كان الهواء أزيد سخونة، وخاصة كلما كانت أعظم، ومتى بعدت الشمس أو بعدت هي من الشمس كان الهواء أزيد بردًا.
الرياح:
قال السائل: أخبرني عن كيفية أعداد الرياح، قال حنين:
أربع: الشَّمال، والجنوب، والصَّبا، والدَّبور، فأما قوة الشمال فباردة يابسة، وأما الجنوب فحارة رطبة، وأما الصَّبا والدَّبور فمعتدلان، غير أن الصبا أميل إلى الحرارة واليبس، والدبور أميل إلى البرودة والرطوبة من الصبا.