فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 1697

والتبريد والتليين فعل لها، وزعمت طائفة أخرى منهم أن أصح الشهادات وأثبت القضايا في الحكم على طبيعة الدواء والغذاء بما أخذ من فعله في الجسد دون الطعم والرائحة، وما سوى ذلك، فان الاستدلال بما سوى الفعل والتأثير لا يقطع به، ولا يعول في الحكم على طبيعة الدواء المفرد والمركب.

قال الواثق لحنين من بين الجماعة: ما أول آلات الغذاء من الإنسان؟ قال: أول آلات الغذاء من الإنسان الفم، وفيه الأسنان، والأسنان اثنتان وثلاثون سنًا، منها في اللحي الأعلى ستة عشر سنًا، وفي اللحي الأسفل كذلك، ومن ذلك أربعة في كل واحد من اللحيين عراض محددة الأطراف يسميها الأطباء من اليونانيين القواطع وذلك أن بها يقطع ما يحتاج الى قطعه من الأطعمة اللينة، كما يقطع هذا النوع من المأكول بالسكين، وهي الثنايا والرَّباعيَاتُ، كما يقطع هذا النوع من المأكول بالسكين، وهي الثنايا والرَّباعيَاتُ، وعن جني هذه الأربعة في كل واحد من اللحيين سنان رءوسهما حادّة وأصولهما عريضة، وهي الأنياب، وبها يكسر كل ما يحتاج الى تكسيره من الأشياء الصلبة مما يؤكل، وعن جنبي النابين في كل واحد من اللحيين خمس اسنان أخر عوارض خشن، وهي الأضراس، ويسميها اليونانيون الطواحن، لأنها تطحن ما يحتاج الى طحنه مما يؤكل، وكل واحد من الثنايا والرَّباعيات والأنياب له اصل واحد، وأما الأضراس فما كان منها في اللحي الأعلى فله ثلاثة أصول، خلا الضرسين الأقصيين، فإنه ربما كان لكل واحد منهما اصول أربعة، وما كان من الأضراس في اللحي الأسفل فلكل واحد منهما أصلان، خلا الضرسين الأقصيين، فإنه ربما كان لكل واحد منهما اصول ثلاثة، وإنما احتيج الى كثرة أصول الأضراس دون سائر الأسنان لشدة قوة العمل بها، وخصت العليا منها بالزيادة في الأصول لتعلقها بأعلى الفم.

قال الواثق: أحسنت فيما ذكرت من هذه الآلات، فصنف لي كتابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت