التقدم في اليونانيين مثل نامونيس وساساليس وغيرهما، وهم قوم يعرفون بأصحاب الطب الجبلي.
قال الواثق لهم جميعًا: فأخبروني عن جمهورهم الأعظم إلامَ يذهبون في ذلك؟ فقالوا: الى القياس، قال: وكيف ذلك؟ قالوا جميعًا: زعمت هذه الطائفة ان الطريق والقانون الى معرفة الطب مأخوذ من مقدِّمات أولية، فمنها معرفة طبائع الأبدان والأعضاء وافعالها، ومنها معرفة الأبدان في الصحة والمرض ومعرفة الأهوية واختلافها والأعمال والصنائع والعادات والأطعمة والأشربة والأسفار ومعرفة قوى الأمراض، وقالوا: ثبت في الشاهد ان الحيوان يختلف في صورته وطباعه، وكذلك أعضاؤه مختلفة في طباعها وصورها، وأن الأجساد الحيوانية تتغير بالأهوية المحيطة بها وبالحركة والسكون والأغذية من المأكول والمشروب والنوم واليقظة واستفراغ ما يخرج من الجسد واحتباسه والأعراض النفسانية من الغم والحزن والغضب والهم، قالوا: والغرض بالطب في تدبير الأجسام حفظ الصحة الموجودة في البدن الصحيح، واجتلابها للعليل، فالواجب ان يكون حفظ الصحة انما هو بمعرفة الأسباب المصححة، فالواجب على الطبيب لا محالة من هذه المقدمات التي قد صحت إذا أراد علاج المريض النظر في طبائع الأمراض والأبدان والأغذية والعادات والأزمان والأوقات الحاضرة والأسباب ليستدل بجميع ذلك، وهذا يا أمير المؤمنين قول أبقراط وجالينوس فيمن تقدم وتأخر عنهم، قالوا: وقد اختلفت هذه الطائفة في كثير من الأغذية والأدوية، مع اتفاقهم على ما وصفنا وذلك لاختلافهم في كيفية الاستدلال، فمنهم من زعم انه يستدل على طبيعة الشيء من الأغذية والأدوية بطعمه او ريحه او لونه او قوامه او فعله او تأثيره في الجسد، وزعموا ان الوثيقة في الاستدلال بالأجزاء إذا كانت الألوان والأرايح وسائر ما ذكرنا من افعال الطبائع الأربع، كما أن الاسخان