وقسمًا عرضيًا، وهو ما يعرض للحيوان من الحوادث والنوازل، وذلك كما يعرض للإنسان أن يجرح أو يسقط فيخرج منه دم قليل أو كثير أو يشرب في مرضه أو صحته ماء باردًا أو شرابًا فيعقب في المشاهدة منفعة أو ضررًا، وقسمًا إراديًا، وهو ما يقع من قبل النفس الناطقة، وذلك كمثل منام يراه الإنسان وهو أن يرى كأنه عالج مريضًا به علة مشاهدة معقولة بشيء من الأشياء معروف فيبرأ ذلك المريض من مرضه، أو يخطر مثل ذلك بباله في حال فكره، فيتردد ويعطب ظنه بعطبه فيجربه بأن يفعله كما يرى في منامه، فيجده كما يرى أو يخالف ذلك، ويفعله مرارًا، فيجده كذلك.
وقسمًا هو نقل، وهو على ثلاثة أقسام: إما أن ينقل الدواء الواحد من مرض الى مرض يشبهه، وذلك كالنقلة من ورم الحمرة الى الورم المعروف بالنَّمْلة، وإما من عضو الى عضو يشبهه، وذلك كالنقلة من: العضد إلى الفخذ، وإما من دواء إلى دواء يشبهه، كالنقلة من السفرجل الى الزعرور في علاج انطلاق البطن وكل ذلك لا يعمل به عندهم إلا بالتجربة.
وذهبت طائفة اخرى منهم إلى ان الحيلة في تقريب امر صناعة الطب وتسهيلها أن تردّ اشخاص من العلل ومولداتها الى الأصول الحاصرة الجامعة لها، إذ كان لا غاية لتولدها، وأن يستدل على الدواء من نفس الطبيعة والمرض الحاضر الموجود في الحال والوقت، دون الأسباب المؤثرة الفاعلة التي عدمت، ودون الا زمان والأوقات والأسباب والعادات ومعرفة طبائع الأعضاء وحدودها، والرصد والتحفظ لكل ما يكون في كل علة وجدت او لم توجد، وبرهنوا بأن زعموا ان من المعلومات الظاهرة التي لا ريب فيها ان الضدين لا يجوز اجتماعهما في حال، وان وجود أحدهما ينفي وجود الآخر في الحال لا محال، قالوا: وليس هذا كشيء ظاهر يستدل به على كل شيء خفي، والشيء الظاهر يحتمل الوجود، فيختلف في الاستدلال، فيكون القطع على ما يوجبه غير بين، وهذا قول جماعة من حذاق المتطببين واهل