ورأى هذين المحورين، أعني القطب الشمالي والقطب الجنوبي جميعًا، فأما أهل البلدان التي مالت إلى ناحية الشمال فإنهم يرون القطب الشمالي وبنات نَعْشٍ، ولا يرون القطب الجنوبي ولا الكواكب التي هي قريبة منه، وكذلك لا يرى الكوكب المعروف بسُهَيْلٍ بناحية خراسان، ويرى في العراق في السنة أيامًا، ولا تقع عين جمل من الجمال عليه إلا هلك، على حسب ما ذكرناه وما ذكر الناس من العلة في ذلك في موت هذا النوع من الحيوان خاصة، وأما في البلدان الجنوبية فإنه يرى في السنة كلها.
وقد تنازع طوائف الفلكيين وأصحاب النجوم في هذين المحورين اللذين يعتمد عليهما الفلك في دوره: أساكنان هما أم متحركان؟
فذهب الأكثر منهم إلى انهما غير متحركين، وقد أتينا على ما يلزم كل فريق منهم في بيان هذين المحورين: أمن جنس الأفلاك هما أم من غير ذلك فيما سلف من كتبنا.
وقد تنوزع في شكل البحار، فذهب الأكثر من الفلاسفة المتقدمين من الهند وحكماء اليونانيين- إلا من خالفهم وذهب الى قول الشرعيين- ان البحر مستدير على مواضع الارض، واستدلوا على صحة ذلك بدلائل كثيرة، منها أنك إذا لججت فيه غابت عنك الأرض والجبال شيئا بعد شيء حتى يغيب ذلك كله، ولا ترى شيئًا من شَوَامخ الجبال، وإذا أقبلت أيضًا نحو الساحل ظهرت تلك الجبال شيئًا بعد شيء وإذا قربت من الساحل ظهرت الأشجار والأرض.
وهذا جبل دُنْبَاوَنْدَ بين بلاد الري وطبرستان يرى من مائة فرسخ، لعلوه وذهابه في الجو، ويرتفع في أعاليه الدخان، والثلوج