القفار والمتوحد في المَرَوْرَاة مستشعر للمخاوف، متوهم للمتالف، متوقع للحُتُوف، لقوة الظنون الفاسدة على فكره، وانغراسها في نفسه، فيتوهم ما يحكيه من هَتْف الهواتف به واعتراض الجان له.
وقد كانت العرب قبل ظهور الإسلام تقول: إن من الجن من هو على صورة نصف الإنسان، وأنه كان يظهر لها في أسفارها وحين خلواتها وتسميه شَقّا.
وذكروا عن علقمة بن صفوان بن أمية بن محرب الكناني جد مروان بن الحكم لأمه، أنه خرج في بعض الليالي يريد مالا له بمكة، فانتهى إلى الموضع المعروف إلى هذا الوقت بحائط حرمان، فإذا هو بشق قد ظهر له في أوصاف ذكرها فقال شق:-
علقم إني مقتول ... وإن لحمي مأكول
أضربهم بالمسلول ... ضَرْبَ غلامٍ مشمول
رَحْبِ الذراع بهلول
فقال علقمة:-
شِقُّ، ما لي ولك ... اغمد عني مُنصُلَكْ
تقتل من لا يقتلك؟ فقال شق:-
عَلْقَم، غنيت لك ... كيما أبيح معقلك
فاصبر لما قد حُمَّ لك