من المسلمين والروم والأرمن وغيرهم من بلاد كشك، ولما بنى انوشروان هذه المدينة المعروفة بالباب والأبواب والسور في البر والبحر والجبل أسكن هناك أممًا من الناس وملوكا، وجعل لهم مراتب رَتَّبهم عليها، ووسم كل أمة منهم بسمة معلومة، وحدَّ له حدًا معلومًا، على حسب فعل أردشير بن بابك حين رتب ملوك خراسان، فممن رتب منهم أنوشروان من الملوك في بعض هذه البقاع والمواضع مما يلي الإسلام من بلاد بردعة ملك يقال له شروان، ومملكته مضافة الى اسمه فيقال له شروان شاه، وكل ملك يلي هذا الصقع يقال له: شروان، وتكون مملكته في هذا الوقت- وهو سنة اثنتين وثلاثين وثلثمائة- نحوًا من شهر، لأنه كان تغلب على مواضع لم يكن رسمها له أنوشروان فانضافت الى مملكته، والملك في هذا الوقت المؤرخ- والله اعلم- مسلم يقال له محمد بن يزيد وهو من ولد بهرام جور لا خلاف في نسبه وكذلك ملك السرير من ولد بهرام جور وكذلك صاحب خراسان في هذا الوقت المؤرخ من ولد اسماعيل بن احمد، واسماعيل من ولد بهرام جور، لا خلاف فيما ذكرنا من شهرة أنساب من ذكرنا، وقد تملك محمد بن يزيد هذا وهو شروان على مدينة الباب والأبواب، وذلك بعد موت صهر له يقال له عبد الملك عبد الله بن هشام، وكان رجلا من الانصار، وكان فيه إمرة الباب والأبواب، وقد كانوا قطنوا تلك الديار منذ دخلها مسلمة بن عبد الملك وغيره من أمراء الاسلام في صدر الزمان.
وتلي مملكة شروان مملكة اخرى من جبل القبخ يقال لها الإيران، وملكها يدعى الإيران شاه، وقد غلب على هذه المملكة في هذا الوقت شروان أيضا، وعلى مملكة اخرى يقال لها مملكة الموقانية، والمعول في مملكته على مملكة اللكز، وهي أمة لا