بجدل أبي أن يبايع لابن الزبير، وأرادها لخالد بن يزيد بن معاوية، وكان القيم بأمر بيعة ابن الزبير بمكة عبد الله بن مطيع العدوي، ففي ذلك يقول قضاعة الأسدي، وكان بايع لابن الزبير ثم نكث:-
دعا ابنُ مطيع للبياع فجئته ... إلى بَيْعة قلبي لها غيرُ آلف
فناوَلني خَشْنَاء لما لمستها ... بكفي ليست من أكُفِّ الخلائف
وهلك يزيد بن معاوية ومعاوية بن يزيد وعبيد الله بن زياد على البصرة أمير فخطب الناس وأعلمهم بموتهما، وأن الأمر شورى لم ينصب له أحد، وقال: لا أرض اليوم أوسع من أرضكم، ولا عدد أكثر من عددكم، ولا مال أكثر من مالكم، في بيت مالكم مائة ألف ألف درهم، ومقاتلتكم ستون ألفًا، وعطاؤهم وعطاء العيال ستون ألف الف درهم، فانظروا رجلا ترضونه يقوم بأمركم ويجاهد عدوكم، وينصف مظلومكم من ظالمكم، ويوزع بينكم أموالكم، فقام اليه أشراف أهلها- ومنهم الأحنف بن قيس التميمي، وقيس بن الهيثم السلمي، ومسمع بن مالك العبدي- فقالوا: ما نعلم ذلك الرجل غيرك أيها الأمير، وأنت أحق من قام على أمرنا حتى يجتمع الناس على خليفة، فقال: أما لو استعملتم غيري لسمعت وأطعت.
الكوفة تأبى الانقياد له:
وقد كان على الكوفة عمرو بن حريث الخزاعي عاملا لعبيد الله بن زياد، فكتب إليه عبيد الله يعلمه بما دخل فيه أهل البصرة، ويأمره أن يأمر أهل الكوفة بما دخل فيه أهل البصرة، فصعد عمرو بن حريث عَلَى المنبر، فخطب الناس وذكر لهم ما دخل فيه أهل البصرة فقام يزيد بن رويم الشيباني فقال: الحمد للَّه الذي أطلق أيماننا، لا حاجة لنا في بني أمية، ولا في إمارة ابن مرجانة، وهي أم عبيد الله، وأم أبيه زيادٍ