فهرس الكتاب

الصفحة 1429 من 1697

ذلك فقيل لي: إن الخليفة المنتصر انصرف من الميدان وهو عرق، فدخل الحمام ونام في الباذهنج فضربه الهواء، وركبته حُمَّى هائلة، فدخل عليه أحمد بن الخصيب فقال له: يا سيدي، أنت متفلسف وحكيم الزمان تنزل من الركوب تبعًا فتدخل الحمام ثم تخرج عرقًا فتنام في الباذهنج، فقال له المنتصر: أتخاف أن أموت؟ رأيت في المنام البارحة آتيًا أتاني فقال لي: تعيش خمسًا وعشرين سنة فعلمت أن ذلك بشارة في المستقبل من عمري، وأني أبقى في الخلافة هذه المدة، قال: فمات في اليوم الثالث، فنظروا فإذا هو قد استوفى خمسًا وعشرين سنة.

وقد ذكر جماعة من أصحاب التواريخ أن المنتصر ضربته الريح يوم الخميس لخمس بقين من شهر ربيع الأول، ومات مع صلاة العصر لخمس ليال خلون من ربيع الآخر، وصلى عليه أحمد بن محمد المستعين، وكان أول خليفة من بني العباس أظهر قبره، وذلك أن أمه حبشية سألت ذلك، فأذن لها، وأظهرته بسامرا.

الخلاف في سبب موت المنتصر:

وقد قيل: إن الطيفوري الطبيب سَمَّه في مشراط حَجَمَه به، وقد كان عزم على تفريق جمع الأتراك، فأخرج وصيفًا في جمع كثير الى غَزَاة الصائفة بطرسوس، ونظر يومًا الى بُغا الصغير وقد أقبل في القصر، وحوله جماعة من الاتراك- فأقبل على الفضل ابن المأمون، فقال: قتلني الله إن لم أقتلهم وأفرق جمعهم، بقتلهم المتوكل على الله، فلما نظرت الأتراك الى ما يفعل بهم، وما قد عزم عليه، وجدوا منه الفرصة.

وقد شكا ذات يوم حرارة فأراد الحجامة، فخرج له من الدم ثلثمائة درهم، وشرب شربة بعد ذلك فحلت قواه، ويقال: ان السم كان في مبضع الطبيب حين فصده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت