خروج يزيد لوفود العرب:
ولما أفضى الأمر إلى يزيد بن معاوية دخل منزله، فلم يظهر للناس ثلاثًا، فاجتمع ببابه أشرافُ العرب ووفود البلدان وأمراء الأجناد لتعزيته بأبيه وتهنئته بالأمر، فلما كان في اليوم الرابع خرج أشْعَثَ أغْبَر فصعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن معاوية كان حَبْلا من حبال الله مَدَّه الله ما شاء أن يمده، ثم قطعه حين شاء ان يقطعه، وكان دون من كان قبله، وخير من بعده، إن يغفر الله له فهو أهله، وإن يعذبه فبذنبه، وقد وليتُ الأمر بعده، ولست أعتذر من جهل، ولا أشتغل بطلب علم، فعلى رسْلِكم فإن الله لو أراد شيئًا كان، اذكروا الله واستغفروه، ثم نزل، ودخل منزله، ثم أذن للناس.
فدخلوا عليه لا يدرون أيهنئونه أم يعزونه، فقام عاصم بن أبي صيفي، فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أصبحت قد رُزِئْتَ خليفة الله وأعطيت خلافة الله، ومنحت هبة الله، قضى معاوية نحبه، فغفر الله له ذنبه، وأعطيت بعده الرياسة، فاحتسب عند الله أعظم الرزية، واحمده على أفضل العطية، فقال يزيد: ادن مني يا ابن أبي صيفي، فدنا حتى جلس قريبا منه.
ثم قام عبد الله بن مازن فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين،