وإذ قد ذكرنا جوامع من أخبار اليمن وملوكها فلنذكر الآن ملوك الحيرة من بني نصر وغيرهم، للحوقهم باليمن، ثم نعقِّب ذلك بملوك الشام وغيرهم من الملوك، ان شاء الله تعالى.
جذيمة الوضاح ومقتله:
ولما هلك جذيمة الوضَّاح وأتت عليه الزَّبَّاء بنت عمرو بن ظرب بن حسان بن أذينة بن السميدع بن هوبر، وقد كان ملك من مشارق الشام الى الفرات من قبل الروم، وكانت داره بالموضع المعروف بالمضيق، بين بلاد الخانوقة وقرقيسيا، وقد كانت الزباء تملكت بعد أبيها، وأطمعت جذيمة في نفسها الى ان قتلته، وأقام جذيمة ملكًا في زمن ملوك الطوائف خمسًا وتسعين سنة، وفي ملك أردشير بن بابك وسابور الجنود بن أردشير ثلاثًا وعشرين سنة، فكان ملكه مائة وثمان عشرة سنة، وكان يكنى بأبي مالك، وفيه يقول بعض شعراء الجاهلية وهو سويد بن أبي كاهل اليشكري:
إن أذُقْ حتفي فقبلي ذاقهُ ... طسم عاد وجديس ذو الشنع
وأبو مالكٍ القيْلُ الذي ... قتلته بنت عمرو بالجدع
مالك بن فهم:
وكان الملك قبل جذيمة أباه، وهو أول من ملك الحيرة، والله أعلم، وكان يقال له مالك بن فهْم بن دوْس بن الأزد بن الغوْث