فيه عادت الأشياء إلى البسيط، وابتدأ الكون مارًا على طريقه، لأن الذي أوجبه أولًا قد وجد، فحقه أن يوجد منه بوجود المعنى الذي أوجده، فظهر ذلك الظهور، كالنبات في الربيع، وتحرك قوته تحت الثرى، وذلك أن الشمس تبلغ في الربيع إلى رأس الحمل، بادئة في شرفها، آخذة في ممرها، وهي العلة الكبرى في إحياء النبات ويأخذ الثمر في الظهور من الشجر بادئًا كما كان ظاهرًا بالمثال الأول الذي قد باد في الشتاء ويبسه وبرده، لأن علة الكون الحرارة والرطوبة وعلة الفساد البرد واليبس، فإذا انتقلت الأشياء من الحرارة والرطوبة إلى البرد واليبوسة فارقت الكون المتمم ودخلت الفساد، فإذا انتهى بها الفساد إلى غايته وأوصلها إلى نهايته عاقبها الكون بوصول الشمس إلى رأس الحمل، فبدأ بها كعادته في إنشائها، وأبرزها من خساسة الفساد إلى نفاسة الكون، ولو كانت الحواس تضبط شأن الأجسام وتحيط بانتقالها من حال إلى حال لشاهدت ممرها في دائرة الزمان، مبتدئة من رتبة، راجعة إليها، مشكلة في محيط الدائرة بأشكال توافق بعضها، والشكول مختلفة باختلاف العلل، متفرقة كاختلاف الأسباب، وفي هذا القول من هذه الطائفة ما صرح بالقول بالقدم وأبان عنه.
وقضية الفحص توجب أن الأشياء الموجودة غير خالية من احدى المنزلتين: إما أن يكون بدء وانتهاء، وإما أن يكون بلا بدء ولا انتهاء، فإن كان بلا بدء ولا انتهاء فواجب أن تكون أجزاؤها وأبعاضها غير متناهية، وواجب أن يكون الزمان غير عاد لها ولا حاصر لجميعها وقد وجدنا التناهي والابتداء في اجزائها وأبعاضها على الدوام، وأنا