ثم رجع بنا الإخبار عن مذاهب الصابئة من الحرانيين، وذكر من أخبر عن مذاهبهم وكشفَ عن أحوالهم.
فمن ذلك كتاب رأيته لأبي بكر محمد بن زكريا الرازي الفيلسوف صاحب كتاب «المنصوري» في الطب وغيره، ذكر فيه مذاهب الصابئة الحرانيين منهم، دون من خالفهم من الصابئة، وهم الكيماريون، وذكر أشياء يطول ذكرها ويقبح عند كثير من الناس وصفها، أعرضنا عن حكايتها، إذ كان في ذلك خروج عن حد الغرض من كتابنا إلى وَصف الآراء والديانات.
وقد خاطبت مالك بن عقبون وغيره منهم بشيء مما ذكرنا وغيره مما عنه كتبنا، فمنهم من اعترف ببعضه، وأنكر بعضًا من ذكر القرابين وغيره من الآراء، مثل فعلهم بالثور الأسود، فإنه يضرب وجهه بالملح إذا شدت عيناه ثم يذبح، ويُرَاعي كل عضو من أعضائه وما يظهر منه من الحركات والاختلاج على ما يدل ذلك من أحوال السنة وغير ذلك من أسرارهم ومحالاتهم وأحوال قرابينهم.
قال المسعودي: وقد ذكر جماعة- ممن له تأمل بشأن أمور هذا العالم والبحث عن اخباره- بأن بأقاصي بلاد الصين هيكلًا مدورًا له سبعة أبواب، في داخله قبة مسبعة عظيمة الشأن عالية السمك، في أعالي القبة شبه الجوهرة يزيد على رأس العجل تضيء منه جميع أقطار ذلك الهيكل، وأن جماعة من الملوك حاولوا أخذ تلك الجوهرة فلم يَدْنُ أحد منها على مقدار عشرة أذرع الا خرَّ ميتًا،