فهرس الكتاب

الصفحة 280 من 1697

وترك ما عداها، إذ كانت لقضم الناس والبهائم، وكان أنوشروان يدعى كسرى الخير، وقد ذكرته الشعراء في أشعارها، ففي ذلك يقول عدي بن زيد العبادي من كلمة:-

أين كسرى خير الملوك أنوشر ... وان؟ أم أين قبله سابور؟

لم يهبه ريب المنون، فولّ ... ى الملك عنه، فبابه مهجور

حين ولّوْا كأنهم ورق ج ... فَّ فألْوَت به الصبا والدبور.

أنواع السياسات الملوكية:

وجلس أنوشروان يومًا للحكماء ليأخذ من آدابهم فقال لهم وقد أخذوا مراتبهم في مجلسه: دُلُّوني على حكمة فيها منفعة لخاصة نفسي وعامة رعيتي، فتكلم كل واحد منهم بما حضره من الرأي، وأنوشروان مطرق يتفكر في أقاويلهم، فانتهى القول إلى بزرجمهرَ بن البختكان، فقال: أيها الملك انا جامع لك ذلك في اثنتي عشرة كلمة، فقال: هات، فقال: أولهن تقوى الله في الشهوة والرغبة والرهبة والغضب والهوى، فاجعل ما عرض من ذلك كله لله لا للناس، والثانية الصدق في القول والعمل والوفاء بالعِدَاتِ والشروط والعهود والمواثيق، والثالثة مشورة العلماء فيما يحدث من الأمور، والرابعة إكرام العلماء والأشراف وأهل الثغور والقواد والكُتَّاب والخول بقدر منازلهم، والخامسة التعهد للقضاة والفحص عن العمال محاسبة عادلة، ومجازاة المحسن منهم بإحسانه والمسيء على إساءته، والسادسة تعهد أهل السجون بالعَرْض لهم في الأيام لتستوثق من المسيء وتطلق البريء، والسابعة تعهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت