فهرس الكتاب

الصفحة 1209 من 1697

الرجال، ويذهب بصهيل الخيل، ولا يذهب بصهيلها إلا مع ذهاب نشاطها ونقصان قواها، وإن لم يتدسم النازلون عليها أصابهم قحول في عظامهم ويبس في جلودهم، وسائرُ من نزل من العرب على دجلة لا يكادون يسقون خيلهم منها ويسقونها من الآبار والرَّكاءَ، لاختلاط مياهها واختلاف أنواعها إذ ليست بماء واحد لمصب الأنهار إليها كالزابَيْنِ وغيرهما، وسبيلُ المشروب غير المأكول، لأن اختلاف المآكل غير ضار، واختلاف الاشربة كالخمر والنبيذ وغيره من الانبذة إذا شربه الإنسان كان ضارًا، وإذا كان فضيلة مائنا على دجلة فما ظنك بفضيلته على ماء البصرة وهو يختلط بماء البحر، ومن الماء المستنقع في أصول القصب الهروي، وقد قال الله تعالى: (هذا عذب فُرَات، وهذا مِلْحٌ أُجاج) . والفرات أعذب المياه عذوبة، وإنما اشتق الفرات لكل ماء عَذب من ماء الكوفة.

وقد طعن أيضًا أهل الكوفة على أهل البصرة، فقالوا: البصرة أسرع الأرض خرابًا، وأخبثها ترابًا، وأبعدها من السماء، وأسرعها غرقًا.

وقد أجاب أهل البصرة أهل الكوفة عما سألوا عنه وعابوهم به، وكذلك من شرب من دجلة، وعابوا اهل الكوفة، وذكروا عيوبها، وما يؤثر عن سكانها من الشح على المأكول والمشروب والغدر وقلة الوفاء.

وقد أتينا على وصف جميع ذلك في كتابنا «أخبار الزمان» وكذلك أتينا على خواص الارض والمياه، وفصول السنة، وانقسام الأقاليم، وما لحق بهذه المعاني، فيما سلف من كتبنا على الشرح والإيضاح، وذكرنا في هذا الكتاب من جميع ذلك لمعًا.

فلنرجع الآن إلى أخبار الهادي ونعدل عن هذا السانح.

رغبة الهادي في خلع الرشيد من ولاية العهد:

وقد كان الهادي أراد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت