في وجهه وقلن: يا قاتل الأحبة، فقال: لو كنت قاتل الأحبة لقتلت من في هذا البيت، وأشار الى بيت من تلك البيوت قد اختفى فيه مروان بن الحكم وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر وغيرهم، فضرب من كان معه بأيديهم الى قوائم سيوفهم لما علموا من في البيت مخافة أن يخرجوا منه فيغتالوه، فقالت له عائشة بعد خطب طويل كان بينهما: اني أحب أن أقيم معك فأسير الى قتال عدوك عند سيرك، فقال: بل ارجعي الى البيت الذي تركك فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألته أن يؤمن ابن أختها عبد الله بن الزبير، فأمنه، وتكلم الحسن والحسين في مروان، فأمنه، وأمن الوليد بن عقبة وولد عثمان وغيرهم من بني أمية، وأمنَ الناس جميعًا، وقد كان نادى يوم الوقعة: من القى سلاحه فهو آمن، ومن دخل داره فهو آمن.
واشتد حزن عليّ على من قتل من ربيعة قبل وروده البصرة، وهم الذين قتلهم طلحة والزبير من عبد القيس وغيرهم من ربيعة، وجدد حزنه قتل زيد بن صوحان العبدي قتله في ذلك اليوم عمرو بن سبرة، ثم قتل عمار بن ياسر عمرو بن سبرة في ذلك اليوم أيضًا، وكان علي يكثر من قوله:-
يا لهْفَ نفسي على ربيعة ... ربيعة السامعة المطيعه
وخرجت امرأة من عبد القيس تطوف في القتلى، فوجدت ابنين لها قد قتلا، وقد كان قُتل زوجها وأخوان لها فيمن قتل قبل مجيء علي البصرة، فأنشأت تقول:-
شهدت الحروب فشيبنني ... فلم أر يومًا كيوم الجمل
أضر على مؤمنٍ فتنةً ... وأقتله لشجاع بطل