يقودهم على علم وحلم ... ليوم سلامة لا يوم حَيْن
وصار الشيخ منحنيًا عليه ... بمدمجه يجوز الركبتين
يغادرهم إلى الأذقان صرعى ... وكلهم جريح الخصيتين
وفيه يقول راشد أيضًا:
وكنا نرجِّي أن نرى العدل ظاهرًا ... فأعقبنا بعد الرجاء قُنُوطُ
متى تصلح الدنيا ويصلح أهْلُها ... وقاضي قضاة المسلمين يلوط؟
وكان يحيى بن أكثم بن عمرو بن أبي رباح من أهل خراسان من مدينة مرو، وكان رجلا من بني تميم، وسخط عليه المأمون في سنة خمس عشرة ومائتين وذلك بمصر، وبعث به إلى العراق مغضوبًا عليه، وكان قد كتب الحديث وتفقَّه للبصريين كعثمان البَتِّيِّ وغيره، وله مصنفات في الفقه وفي فروعه وأصوله، وكتاب أفرده سماه بكتاب «التنبيه» يردُّ فيه على العراقيين وبينه وبين أبي سليمان أحمد بن أبي دُوَاد بن علي مناظرات كثيرة.
وفي خلافة المأمون كانت وفاة أبي عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبد الله بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف الشافعي، في رجب ليلة الجمعة، وذلك سنة أربع ومائتين، ودفن صبيحة الليلة، وهو ابن أربع وخمسين سنة، وصلى عليه السري بن الحكم أميرُ مصر يومئذٍ، كذلك ذكر عكرمة بن محمد ابن بشر عن الربيع بن سليمان المؤذن، وذكر أيضًا محمد بن سفيان بن سعيد المؤذن وغيرهما عن الربيع بن سليمان مثل ذلك، ودفن الشافعي بمصر بحومة قبور الشهداء في مقبرة بني عبد الحكم، وبين قبورهم وعند رأسه عمود من الحجر كبير، وكذلك عند رجليه، وعلى العالي الذي عند رأسه حفر قد كتب فيه في ذلك الحجر «هذا قبر محمد بن إدريس الشافعي أمين الله» وما