بالسندي وكانا قد برزا في الجري على خيول زمانهما، وقد ذكر ذلك جماعة من الأخباريين وأصحاب التواريخ، مثل ابن عفير والأصمعي وأبي عبيدة وجعفر بن سليمان، وقد أتينا على الغرر من أخباره في أخبار الخيل، وأخبار الحَلْبات، وخبر الفرس المعروف بالزائد والسندي وأشقر مروان، وغير ذلك من أخبار من سلف من الأمويين، ومن تأخر، في كتابنا المترجم بالأوسط، وإنما الغرض من هذا الكتاب إيراد جوامع تاريخهم، ولمع من أخبارهم وسيرهم، وكذلك أتينا على ذكر ما يستحب من معرفة خلق الخيل وصفاتها من سائر أعضائها وعيوبها وخلقها، والشاب منها والهرم، ووصف ألوانها ودوائرها، وما يستحسن من ذلك، ومقادير أعمارها، ومنتهى بقائها، وتنازع الناس في أعداد هذه الدوائر، والمحمودة منها والمذمومة، ومن رأى أنها ثمانيَ عشرَةَ أو أقل من ذلك أو أكثر على حسب ما أدرك من طرق العادات بها والتجارب، ووصف السوابق من الخيل، وغير ذلك مما تكلم الناس به في شأنها وأعرافها، فيما سلف من كتبنا.
وفي أيام الوليد بن يزيد كانت وفاة أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم، وقد تنوزع في ذلك: فمن الناس من رأى أن وفاته كانت في أيام هشام، وذلك سنة سبعَ عشرة ومائة، ومن الناس من رأى أنه مات في أيام يزيد ابن عبد الملك، وهو ابن سبع وخمسين سنة، بالمدينة، ودفن بالبقيع مع أبيه علي بن الحسين، وغيره من سَلفه عليهم السلام، مما سنورد ذكرهم فيما يرد من هذا الكتاب إن شاء الله تعالى، والله ولي التوفيق.