الفاضل، ما صلاح الملك؟ فقال: الرفق بالرعية، وأخذ الحق منهم من غير مشقة، والتودد إليهم بالعدل، وأمن السبل، وإنصاف المظلوم من الظالم، قال: فما صلاح أمر الملك؟ فقال: وزراؤه وأعوانه فإنهم إن صلحوا صلح، وان فسدوا فسد، وقال له يزدجرد: إن الناس قد أكثروا في أسباب الفتن، فصف لي ما الذي يشُبُّها وينشئها، وما الذي يسكنها ويدفنها، قال: يشُبُّها ضغائن وينشئها جرأة عامة ولدها استخفاف بخاصة، وأكدها انبساط الألسن بضمائر القلوب، وإشفاق موسر، وأمل مُعسِر، وغفلة ملتذ، ويقظة محروم، والذي يسكنها أخذ العُدَّة لما يُخاف قبل حلوله، وإيثار الجد حين يلتذ الهزل، والعمل بالحزم في الغضب والرضا.
ثم ملك بعده هرمز بن يزدجرد، فنازعه أخوه فيروز، فقتله ووليَ الملك، وهو فيروز بن يزدجرد بن بهرام، وكان ملك فيروز الى ان هلك على يدي ملك الهياطلة أخشنواز بمرو الروذ من بلاد خراسان سبعًا وعشرين سنة والهياطلة هم الصغد، وهم بين بخارى وسمرقند.
ثم ملك بلاس بن فيروز الملك، وكان ملكه أربع سنين.
ثم ملك قباذ بن فيروز، وفي أيامه ظهر مزدك الزنديق، وإليه تضاف المزدكية، وله اخبار مع قباذ، وما احدثه في العامة من النواميس والحيل إلى أن قتله أنوشروان في ملكه، وكان ملك قباذ إلى أن هلك ثلاثًا وأربعين سنة.