ملوكهم، وقد أتينا بحمد الله على كثير من أخبارهم فيما سلف من كتبنا.
وقد قيل: ان أول من نزل من الملوك ببلخ وانتقل عن العراق كيكاووس، وقد كان سار نحو اليمن- بعد ان كان له بالعراق تمَرّدٌ على الله، وبنيان بناه لحرب السماء- وكان ملك اليمن الذي سار اليه كيكاووس في ذلك الوقت، شمر بن فريقس فخرج اليه شمر، فأسره وحبسه في أضيق محبس فهَويَتْهُ ابنة لشمر يقال لها سعدى، كانت تحسن اليه في خفية من أبيها، والى من كان معه من اصحابه، ومكث في محبسه أربع سنين، حتى أسرى رستم بن دستان من بلاد سجستان سرية فيها أربعة آلاف، فقتل ملك اليمن شمر بن فريقس، واستنقذ كيكاووس ورده الى ملكه وسعدى معه، فاعتلتْ عليه، وأغرته بولده سياوخش، حتى كان من أمره مع فراسياب التركي ما قد شهر من استئمانه اليه وتزوجه بابنته حتى حملت منه بكيخسرو، وما كان من قتل فراسياب لسياوخش بن كيكاووس، وقتل رستم بن دستان لسعدى، وأخذه بطائلة سياوخش، فقتل من قتله من وجوه الترك، وعند الفرس على ما في كتاب السكيكين أن كيخسرو كان قبله على الملك جده لأبيه، وهو كيكاووس، ولم يعلم ممن هو ولم يكن لكيخسرو عقب، فجعل الملك في بهراسف، وهؤلاء القوم كانوا يسكنون بلخ، وكانت دار مملكتهم، وكان يدعى نهر بلخ- وهو جيحون- بلغتهم كالف، وكذلك يسميه كثير من أعاجم خراسان في هذا الوقت بهذا الاسم.
فلم يزالوا كذلك الى ان صار الملك الى «حاي» ابنة بهمن حماية بنت بهمان بن اسفنديار بن يستأنف بن بهراسف، فانتقلت الى العراق، وسكنت نحو المدائن.
ثم كان بعد كيخسرو بن سياوخش بن كيكاووس الملك إلى