فهرس الكتاب

الصفحة 934 من 1697

يزيد يستعد:

واتصل الخبر بيزيد، فكتب الى عبيد الله بن زياد بتولية الكوفة، فخرج من البصرة مسرعًا حتى قدم الكوفة على الظهر، فدخلها في أهله وحشمه وعليه عمامة سوداء قد تَلَثَّم بها، وهو راكب بغلة والناس يتوقعون قدوم الحسين فجعل ابن زياد يسلم على الناس فيقولون: وعليك السلام يا ابن رسول الله! قدمْتَ خير مَقْدَم، حتى انتهى الى القصر وفيه النعمان بن بشير، فتحصَّن فيه، ثم اشرف عليه، فقال: يا ابن رسول الله ما لي وما لك؟ وما حملك على قصد بلدي من بين البلدان؟ فقال ابن زياد: لقد طال نومك يا نعيم، وحَسَرَ اللِّثام عن فيه، فعرفه، ففتح له، وتنادي الناس:

ابن مَرْجَانة، وحَصَبوه بالحصباء، ففاتهم ودخل القصر، ولما اتصل خبر ابن زياد بمسلم تحول الى هانئ بن عروة المرادي، ووضع ابن زياد الرَّصَدَ على مسلم حتى علم بموضعه، فوجه محمد بن الاشعث ابن قيس الى هانئ فجاءه فسأله عن مسلم، فأنكره فأغلظ له ابن زياد القول، فقال هانئ: إن لزياد أبيك عندي بلاء حسنًا، وأنا احِبُّ مكافأته به، فهل لك في خير؟ قال ابن زياد: وما هو؟ قال تشخص الى أهل الشام أنت وأهل بيتك سالمين بأموالكم، فإنه قد جاء حق من هو أحق من حقك وحق صاحبك، فقال ابن زياد: أدنوه مني، فأدنوه منه، فضرب وجهه بقضيب كان في يده حتى كسر انفه وشق حاجبه، ونثر لحم وجنته، وكسر القضيب على وجهه ورأسه، وضرب هانئ بيده الى قائم سيف شرطي من تلك الشرط، فجاذبه الرجل، ومنعه السيف، وصاح أصحاب هانئ بالباب: قتل صاحبنا، فخافهم ابن زياد، وأمر بحبسه في بيت الى جانب مجلسه، وأخرج اليهم ابن زياد شريحًا القاضي، فشهد عندهم أنه حي لم يقتل، فانصرفوا، ولما بلغ مسلمًا ما فعل ابن زياد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت