فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1697

بهانىء، أمر مناديًا فنادى «يا منصور» وكانت شعارهم، فتنادى أهل الكوفة بها فاجتمع اليه في وقت واحد ثمانية عشر ألف رجل، فسار الى ابن زياد، فتحصن منه، فحصروه في القصر فلم يُمْسِ مسلم ومعه غير مائة رجل، فلما نظر الى الناس يتفرقون عنه سار نحو أبواب كندة، فما بلغ الباب إلا ومعه منهم ثلاثة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه منهم أحد، فبقي حائرًا لا يدري أين يذهب، ولا يجد أحدًا يدله على الطريق فنزل عن فرسه ومشى متلددًا في أزقة الكوفة لا يدري أين يتوجه، حتى انتهى الى باب مولاة للأشعث بن قيس، فاستسقاها ماء فسقته، ثم سألته عن حاله، فأعلمها بقضيته، فرقت له وآوته، وجاء ابنها فعلم بموضعه، فلما أصبح غدا الى محمد بن الاشعث فأعلمه، فمضى ابن الاشعث الى ابن زياد فأعلمه، فقال: انطلق فأتني به، ووجه معه عبد الله بن العباس السلمي في سبعين رجلا، فاقتحموا على مسلم الدار، فثار عليهم بسيفه، وشد عليهم فأخرجهم من الدار، ثم حملوا عليه الثانية، فشد عليهم وأخرجهم أيضًا، فلما رأوا ذلك علوا ظهر البيوت فرموه بالحجارة، وجعلوا يلهبون النار بأطراف القصب، ثم يلقونها عليه من فوق البيوت، فلما رأى ذلك قال: اكل ما أرى من الأحلاب لقتل مسلم ابن عقيل؟ يا نفس اخرجي الى الموت الذي ليس عنه محيص، فخرج اليهم مُصْلتًا سيفه الى السكة، فقاتلهم، واختلف هو وبكير ابن حمران الأحمري ضربتين: فضرب بكير فمَ مسلم فقطع السيف شفته العليا وشرع في السفلى، وضربه مسلم ضربة منكرة في رأسه، ثم ضربه أُخرى على حبل العاتق فكاد يصل الى جوفه، وهو يرتجز ويقول:-

أقسم لا أقتلُ إلا حرّا ... وإن رأيت الموت شيئًا مرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت